هكذا تكلم زرادشت نيتشه

هكذا تكلم زرادشت لفرديدريك نيتشه | مراجعة الكتاب الأكثر إلحادًا

هكذا تكلم زرادشت يمكن اعتباره كتابًا أو رواية فلسفية شعرية، مزج فيها الفيلسوف الألماني فرديريك نيتشه أفكارًا صادمة، اعتبرها العديد من الفلاسفة لا تناسب القرن التاسع عشر – الوقت الذي نُشر فيه العمل، فما هو مضمون الكتاب؟ وما هي أهم الأفكار الرئيسية التي نادى بها نيتشه في كتاب هكذا تكلم زرادشت؟

من هو زرادشت؟

زرادشت هو رجل دين من بلاد فارس (إيران حاليًا)، أسس الديانة الزرادشتية، وتُعرف بالديانة المجوسية الزرادشتية، وتعتبر من أقدم الديانات التوحيدية في العالم التي لم تنقطع ممارستها حتى الآن.

لماذا اختار نيتشه زرادشت كرمز لأفكاره الفلسفية في كتاب هكذا تكلم زرادشت: كتاب للكل ولا لأحد؟

تحدث نيتشه عن هذا السبب في كتابه هو ذا الإنسان – الذي يعتبر سيرة ذاتية – حيث رأي أن زرادشت هو أول مَن أسس نظام أخلاقي تأثرت به الأفكار اليهودية والمسيحية، وكان هدف نيتشه في هكذا تكلم زرادشت هدم ذلك النظام على لسان المؤسس نفسه!

أفكار كتاب هكذا تكلم زرادشت الرئيسية

جمع نيتشه العديد من الأفكار التي تصطدم اصطدامًا مباشرًا بالديانات عمومًا، والمسيحية خصوصًا، كما عارض العديد من الأفكار الحديثة المتبنية لحرية الإنسان، ومساواة جميع البشر والديموقراطية والفضائل، بل وحتى الكثير من الآراء- التي رآها العديد من داعمي النسوية – متطرفة تطرفًا لا يُغتفر، وهذه ملخص لأهم أفكار كتاب هكذا تكلم زرادشت:

1- مهمة الإنسان هي أن يُوجد مَن يتفوق عليه

احتقر نيتشه في هكذ تكلم زرادشت الإنسان الحالي، ولم يرَ فيه أي أمل سوى أن يشتد عزمه ويتقوى ليكون معبرًا لما سماه بالإنسان المتفوق أو كما هو أصل الاسم بالألمانية Übermensch،

في فلسفة هكذا تكلم زرادشت، نرى أن نيتشه أوجد معنًا مختلفًا للحياة عما قدمته الفلسفة الدينية المسيحية، حيث رأى الدين سجن للإنسان، حيث يعده بجنة خارج حدود هذه الأرض، وبالتالي عزوف الإنسان المتدين عن استغلال كافة إمكانياته وتعففه عن الملذات الجسدية، بل ونزوعه إلى التفكير فيما خارج حدود الجسد والأرض، وهذا يجعله يحتقر حب الحياة والقوة والرغبة، تلك الأشياء التي يراها نيتشه أهم ما في الإنسان.

لذا دعا نيتشه في كتاب هكذا تكلم زرادشت إلى التمسك بهذه الأرض، والاستماع والاستمتاع بهذا الجسد، وبإرادة القوة، لأنه بتحقيق ذلك، سيضع الناس هدفًا ساميًا موحدًا، ألا وهو إيجاد الإنسان المتفوق، تلك هي المرحلة التي يجب وفقًا لهكذا تكلم زرادشت أن يسعى إليها كل إنسان حتى لا يكون عالة على هذه الأرض.

يقول نيتشه في هذا الصدد:

الإنسان كائن يجب أن ينشأ منه ما يجتازه، ليس الإنسان هدفا وغاية.

– هكذ تكلم زرادشت، نيتشه.

كما يؤكد ذلك مرارًا في مختلف أجزاء الكتاب، نقتبس هنا:

ليس الإنسان إلا كائنًا وجب عليه أن يتفوق على نفسه، لذلك حق عليك يا أخي، أن تحب فضائلك لأنك بها ستفنى.

2- سقوط الله واعتلاء الإنسان المتفوق في هكذا تكلم زرادشت

لم يرَ نيتشه في القيم والآداب الدينية سوى تأخرًا لظهور الإنسان المتفوق، بل أكد كثيرًا أن الإنسان أفنى عمره في تقديس ما لا يفيده، وما يمنعه من إنجار مهمته (إيجاد الإنسان الأعلى Übermensch)، حيث قال: «لقد كفانا أن نكون أناسًا يصلون، فعلينا أن نصبح أناسًا يباركون».

كان يدرك نيتشه أنه في حالة سقوط الله أو القيم الأدبية، سينشأ خلل كبير؛ نظرًا لتعود الإنسان على الدور الأدبي الذي يقوم به هذا الاعتقاد، لذا قدم نيشته فكرة ارتقاء الإنسان، لتكون هي معيار الآداب الجديد، أي كل ما سيفيد مجموع البشر ويقربهم إلى إيجاد الإنسان المتفوق هو أخلاقي، بل وأحيانًا ضروري.

مؤكدًا على ذلك بقوله:

لقد مات الله، ونحن نريد الآن أن يحيا الإنسان المتفوق.

هكذا تكلم زرادشت، فريدريك نيتشه
اقتباس من كتاب هكذا تكلم زرادشت - نيتشه
اقتباس من كتاب هكذا تكلم زرادشت – نيتشه

قد يهمك أيضًا أن تقرأ: رواية مياه الربيع لإيفان تورغينيف | حكاية كل رجل ضعيف!

3- تقديس إرادة القوة عند نيشته في هكذا تكلم زرادشت

قدس نيتشه إرادة القوة، والرغبة الدائمة في أن نريد ونحقق ما نريده، وربما هذا أكثر ما يميز الكتاب، حيث قال: «كلما أوجدت إرادة تندفع إلى الآتي، وجدت حولها بيئتها، ولزم أن تتوقع حدثًا عظيمًا»، والعديد من الاقتباسات الأخرى مثل:

  • لا مخلص إلا الإرادة لأن الإرادة مبدعة.
  • الذي يعرف أن يقول أنا وأريد ولا أريد.
  • إن ما أريده هو أن أعيش كما أشتهي، وإلا فخير لي ألا أعيش.

ونشأت من هذه الإرادة القوة، تقديره الشديد للرغبات والأفراح، حيث رأى أن الألم مهما كان قويًا، فالرغبة والفرح أكبر منه بمراحل عدة، حيث رأى أن الألم مؤقت، بينما الرغبة متوهجة مرحبة تطلب الخلود والاستمرار والاشتعال، فقال:

إن العالم عميق، وآلامه عميقة، وأعمق من أحزانه أفراحه، تقول الآلام للعالم اعبر وانقضِ، ولكن الأفراح تطلب الأبدية.

كتاب هكذا تكلم زرادشت لنيتشه

ومع ذلك، فهو لا يؤمن بمثالية العالم، بل يرى أن وجود القبح ضروري، ووجود الشر مفيد كوجود الخير تمامًا، وعلل نيتشه ذلك بأن هذا التفاوت والتناقض يدفع الحياة دفعًا إلى التطور والازدهار، وهذا من شأنه أن يكشف معادن الناس، ويغربل الأشخاص الضعفاء غير القادرين على تمييز القبح من الجمال، والشر من الخير، قائلًا:

«والحق أنني أكره أيضًا من يرون كل شيء حسنًا، ويرون هذا العالم خير العوالم. إن هؤلاء إلا القانعون يرتاحون لكل شيء، ويتذوقون كل شيء، وما بهذا يستدل على الذوق السليم. أما أنا فأجل الفم الحساس المتصعب الذي يعرف أن يقول أنا وأريد ولا أريد».

4- لا وجود للمساواة بين البشر

آمن نيتشه في هكذا تكلم زرادشت بأنه لا مساواة حقيقية بين البشر، وبأن الداعين إلى هذه المساواة يظلمون الإنسان المتفوق، حيث قال نيتشه توضحيًا لهذه الفكرة:

«إن ما أطالب به هو خلق أناس يعتلون فوق كل نوع إنساني وعلينا أن نضحي في هذا السبيل أنفسنا وأبناء جنسنا… ولا أجد هدفًا من العمل على إيجاد مساواة بين الناس، بل ادعوا بعكس ذلك، إلى تقوية الفروق وتعميق المهاوي لإلغاء المساواة وخلق الرجال الأشداء، وبهذا يولد الإنسان المتفوق».

هكذا تكلم زرادشت، ملحق ص 394

كما لم يتوقف نيتشه عند هذا الحد، بل اعتبر أن العامة غير قادرة على نقد أو تقييم الإنسان المتفوق، لذلك يجب ألا يهتم المقدمين إلى الارتقاء بأنفسهم بآراء العامة عنهم، قائلًا: «علينا ألا نهتم بآراء الغير، لأننا نعرف ما هي مقاييسهم وموازينهم، وإذا كنا نحن موضوع هذه الآراءـ، وجب علينا أن نتلقاها بالإشفاق على أربابها».

ملخص كتاب هكذا تكلم زرادشت باختصار شديد

بعد هذا العرض الموجز لأهم ما كتبه نيتشه في كتاب هكذا تكلم زرادشت، يمكنني تلخيص فكرة الكتاب في ثلاث كلمات فقط وهي: «احتقر.. تمرد.. ارتقِ».

لم يخجل نيتشه من الاحتقار، بل رآه فضيلة يجب أن يتحلى بها الإنسان، حيث ستوصله إلى العمل جاهدًا لتحقيق أهدافه واستغلال قدراته، بينما حث على التمرد الشامل لأخلاق الضعفاء والمستسلمين للظروف أو الأقدار، وبعد تحقيق تلك العوامل يمكن فقط أن يتأهل الإنسان للارتقاء، ولإيجاد الإنسان الخارق أو الإنسان الأعلى.

هكذا تكلم زرادشت : نقد صريح

أعجبتني فكرة كتاب هكذا تكلم زرادشت الأساسية، وهي إحياء إرادة الإنسان التي تُسلب كل يوم بفعل الحكام أو الأفكار المناهضة، وتبين لي أن نيتشه ليس عدميًا، بل هو مَن عارض وأكد أكثر من مرة على معارضة المذاهب العدمية والعبثية، ولكن يعيب الكتاب رؤيته الناقصة لظروف الإنسان ونشأته، ومدى تأثير الاستبداد المجتمعي والفردي على قرارات وحرية الأفراد، كما لم أتفق مع رؤيته المتطرفة واحتقاره الشديد للمرأة.

والمفارقة أن فرديدريك نيتشه ترعرع مع أمه وأخته، ومع ذلك حمل حقد أو احتقار شديد للجنس الأنثوي، حيث رأى الأنثى في كتاب هكذا تكلم زرادشت مجرد أداة للنكاح ولإنجاب الإنسان الأعلى (السوبرمان). إضافةً إلى أن هتلر تأثر للغاية بفلسفة الإنسان الخارق أو الرجل الأخير عند نيتشه، وكان هذا دافعًا لإبادة الضعفاء والمرضى واليهود والمعاقين وغيرهم؛ أملًا في تحقيق ارتقاء الإنسان وظهور الإنسان الأخير.

ولا يزال العيد من الفلاسفة مقتنعين بأن طريقة تنفيذ هتلر لفلسفة الإنسان الأخير لا تتفق أصلًا مع ما نادى به نيشته، فكما هو موضح في ملحق كتاب هكذا تكلم زرادشت، كتب نيتشه:

«إنني أدعو إلى الحروب حربًا لا حديد فيها ولا نار، إنما تتقارع فيها المبادئ ويتبارى أصحاب الأفكار في ميدانها).

معلومة غير مفيدة: للمقارقة الشديدة، فإن شارب نيتشه هو أكثر شيء مضحك يمكن أن تشاهده بعد شارب هتلر!

فصول هامة في كتاب هكذا تكلم زرادشت نيتشه

وفقا لنسخة دار العالمية للنشر، فإن عدد صفحات كتاب هكذا تكلم زرادشت لنيتشه هو 383 صفحة، قُسمت لأربعة أجزاء، كل منها يشمل مرحلة من مراحل تطور وارتقاء زرادشت وكيف سيؤثر في أتباعه. وتوثيقًا لأهم ما احتواه الكتاب، هذه أهم فصول هكذا تكلم زرادشت:

  • المستهزئون بالجسد: حيث تهكم نتيشه من الزاهدين والمحتقرين لاحتياجات الجسد ورغباته.
  • الملذات والشهوات: أوضح نيتشه مفهومًا جديدًا لأهمية الشهوة، بتحويلها لمقصد سامي نبيل.
  • الشيخة والفتاة: عرض نيتشه آرائه المتطرفة عن المرأة.
  • الطفل والزواج: تحدث فيه عن الزواج والإنجاب، وكيف يرى أن الزواج ما هو إلا وسيلة يجب أن يستغلها الآباء لإيجاد طفلًا أفضل متفوق، لنحقق فلسفة الإنسان الأعلى.
  • الإنسان الراقي: أوضح أفكاره عن الإنسان الراقي وصفاته.

اقتباسات كتاب هكذا تكلم زرادشت لنيتشه

ما أنا ابن الأمس وقد مر زمن طويل على إدراكي أسباب ما أرتئيه، وهل أنا خزانة تذكارات لأحفظ الأسباب التي بنيت عليها آرائي؟ إنما يكفيني عناء أن أحفظ هذه الآراء نفسها.

إن المعرفة مسرة لمن تعززه إرادة الأسد، وما المتعب تسيره إرادة سوى قطعة عائمة تتقاذفها الأمواج، وهل الضعفاء إلا من أضلوا سبيلا حتى إذا نفذت قواهم وقفوا متسائلين عمن دفع بهم إلى السير قائلين إن لا شيء يستحق الاهتمام، هؤلاء من يلذ لهم سماع الداعين إلى الاستعباد بقولهم: لا شيء يستحق الاهتمام، فعليكم أن تشلوا إرادتكم.

الإنسان كائن يجب أن ينشأ منه ما يجتازه، ليس الإنسان هدفا وغاية.

والحق ليس في الحياة من أعباء على الإنسان غير الإنسان نفسه.

إنني أحتقر احتقارك، وقد كان عليك أن تبذل نصحك لنفسك قبل أن تجود به عليّ.

فمن أرد المحبة، رضي بالموت.

إن الإرادة تنقذ.

إنني أردت هذا، وهذا ما أريده الآن وسأريده غدًا.

إن ذنبك الذي لا يغتفر هو أنك ذو سلطان ولا تريد أن تحكم.

أحبوا قريبكم كأنفسكم، ولكن أحبوا أنفسكم أولاً.

ليحب الإنسان نفسه.

الذي يعرف أن يقول أنا وأريد ولا أريد.

لا مخلص إلا الإرادة لأن الإرادة مبدعة.

إن الحياة ينبوع مسرة.

كل إنسان تعجزون عن تعليمه الطيران، علموه على الأقل أن يسرع بالسقوط.

ما رأيت زوجين لا تكافؤ بينهما إلا وتبينت فيهما عاطفة الانتقام، إذ يتحول نفور كل منهما إلى عداء للناس وقد امتنع عليه أن يسير طليقا وحده.

لا تتخذوا لكم من الأعداء إلا من يستحق البغضاء، وتجاوزا عن عداء من لا يستحق إلا الاحتقار، إذ عليكم أن تباهوا بعدوكم.

اقتباسات هكذا تكلم زرادشت عن الحياة والإرداة

لنعد كل يوم يمر بنا دون أن نرقص فيه ولو مرة واحدة يومًا مفقودًا، ولنعتبر كل حقيقة لا تستدعي ولو قهقهة ضحك بيانًا باطلًا.

إنني أعلق فوق رؤوسكم لوح هذه الوصية: اتصفوا بالصلابة وتشددوا.

لكل نفس عالمها فهي تجد في كل نفس أخرى عالما آخر، وكلما ازداد التشابه بين الأشياء ازداد خداع السراب بينهما.

إن العالم عميق، وآلامه عميقة، وأعمق من أحزانه أفراحه، تقول الآلام للعالم اعبر وانقضِ، ولكن الأفراح تطلب الأبدية.

الإشفاق نقمة وليس نعمة.

إن الإنسان محب لذاته، فأية درجة يجب أن تبلغ الأنانية لتتغلب على ما في الذات من صفات حقيرة؟

إن ما أريده هو أن أعيش كما أشتهي، وإلا فخير لي ألا أعيش.

بطولة الامتناع في وجه كل شيء حتى في وجه الواجب.

لا أطلب كثيرًا من المجد ولا وفيرًا من المال، وكلاهما يؤدي إلى الاضطراب، ولكن المرء لا ينام هنيئًا ما لم يكن له شيء من الشهرة، ولديه شيء من المال.

لم يكتشفوا معنى أفضل من هذا المعنى للحياة، نوم لا تقلقه الأحلام.

ليس الإنسان إلا كائنًا وجب عليه أن يتفوق على نفسه، لذلك حق عليك يا أخي، أن تحب فضائلك لأنك بها ستفنى.

لأنه عندما ارتكب جرمه كانت قوته على مستواها، ولكنه ما أتم الجرم حتى وهنت تلك القوة فلم يستطع أن يتفرس في شبح جرمه.

إن في الحب شيئًا من الجنون، ولكن في الجنون شيئا من الحكمة.

كن على حذر من التطرف في حبك، فإن المنفرد يمد يده متسرعًا لمصافحة من يلتقي في طريقه، إن من الناس من يجب عليك ألا تمد إليهم يدًا، بل مخلبًا ناشبًا، غير أن أشد من تصادف من الأعداء خطرًا إنما هو أنت، وما يترصدك في المغاور والغابات إلا نفسك.

لا تجدون راحة إلا بعيدًا عن مواطن الراحة.

إن هناك أمورا كثيرة يراها الحي أرفع من الحياة نفسها، وما كان ليرى أشياء أفضل من الحياة، لو لم تكن هنالك إرادة القوة.

إذا ما أراد أحدهم أن يفهم كل شيء، وجب عليه أن يستولي على كل شيء.

والحق أنني أكره أيضًا من يرون كل شيء حسنًا، ويرون هذا العالم خير العوالم. إن هؤلاء إلا القانعون يرتاحون لكل شيء، ويتذوقون كل شيء، وما بهذا يستدل على الذوق السليم. أما أنا فأجل الفم الحساس المتصعب الذي يعرف أن يقول أنا وأريد ولا أريد.

إن خير ما في الأرض لي ولأتباعي، وإذا منع عنا أخذناه عنوة واقتدارا، لنا ألذ غذاء وأنقى سماء وأقوى الأفكار وأجمل النساء.

اقتباسات نيتشه من كتاب هكذا تكلم زرادشت

هذا من يريد أن يتعلم الطيران يومًا، فعليه أن يتدرب أولًا على الوقوف فالركض فالقفز فالتسلق فالرقص، وليس لأحد أن يظفر إلى الطيران طفرًا.

ولكل ذوقه، وهذا هو ذوقي، لا أراه خير الأذواق ولا أراه شرها على أنني لا أخجل منه ولا أخفيه.

لقد مات الله، ونحن نريد الآن أن يحيا الإنسان المتفوق.

إن الألم يقول لنفسه: مر وانقض، ولكن المتألم يطلب الحياة قاصدا أن ينضج ويصبح مرحا مليئا بالشهوات متشوقا إلى الأبعد والأعلى والأشد صفاء، فكل من يتحمل العذاب يصيح: أريد ورثة لي إنما مقصدي هو أولادي، لا أنا. في حين أن المسرة لا تطلب ورثة ولا أولادًا، لا تقصد إلا ذاتها، ولا تتشوق إلا إلى الخلود، إلى عودة الأشياء بعد عبورها، إلى كل ما يشبه ذاته مستقرا إلى الأبد.

كل لذة تطلب الخلود. إن اللذة تطلب الخلود، إن اللذة تطلب الخلود لجميع الأشياء، خلود لا نهاية له.

يدعى صالحا الرجل اللطيف المسالم، كما يدعى صالحا أيضا الرجل الجسور العنيد القاسي.
يدعى صالحا من لا يكبت نزعاته، كما يدعى صالحا أيضا من يتحكم فيها.
يدعى صالحا من يطمح إلى الحقائق مطلقا، كما يدعى صالحا أيضا من يموه مظاهر الأشياء.
يدعى صالحا من يجاري نفسه، كما يدعى صالحا من يتصف بالخشية والتقوى.

أردت الحياة فوجب علي أن أموت.

ليس من ظلم أروع من حق المساواة بين الجميع، لأنه يقيم نظاما ينزل الإرهاق الأشد بين أهل الرقي.

كلما أوجدت إرادة تندفع إلى الآتي وجدت حولها بيئتها ولزم أن تتوقع حدثًا عظيمًا.

ولا سبيل أن يحتمل الإنسان نفسه إذا هو لم يتشوق إلى الرقي المطلق.

علينا ألا نهتم بآراء الغير لأننا نعرف ما هي مقاييسهم وموازينهم، وإذا كنا نحن موضوع هذه الآراء فوجب علينا أن نتلقاها بالإشفاق على أربابها.

لقد كفانا أن نكون أناسا يصلون، فعلينا أن نصبح أناسا يباركون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: