taste-of-cherry طعم الكرز

مراجعة فيلم طعم الكرز (taste of cherry) || هل الانتحار هو الحل؟

حسب منظمة الصحة العالمية، ينتحر ما يقارب 800.000 ألف شخص كل عام، ما يعني أن كل 40 ثانية هناك شخص ينتحر! ولقد ناقشت جهات رسمية وغير رسمية، وأفلام درامية، وكتب وروايات فكرة الانتحار بصور مختلفة.. بحثًا عن السبب أو عرضًا لحل، معظمها من زوايا تقليدية وقليل جدًا من زوايا خاصة، لكن هنا في فيلم طعم الكرز للانتحار مذاقٌ خاص.. خاص جدًا!

القصة

فيلم طعم الكرز (طعم گيلاس) هو فيلم إيراني، أُنتج سنة 1997م من إخراج وكتابة عباس كيارستومى. تدور أحداث فيلم طعم الكرز حول رجل مجهول يُدعى بادي أو بديع (همایون ارشادی) يتجول بسيارته بحثًا عن شخص يوافق على ردم تربته بعدما يتناول جرعة زائدة من الأدوية في مقابل المال.

ويقابل بديع مجموعة من الشخصييات التي ترفض مساعدته بدوافع مختلفة، ويخوض معهم نقاشات غنية. لكن الأمر ليس سطحيًا أبدًا، فطعم الكرز فيلم يأخذك لمسافات بعيدة من الحيرة والتأمل. وهل لم يفكر أحدُ في جدوى الانتحار أو آثاره؟؟

فيلم طعم الكرز.
فيلم طعم الكرز.

التحليل

تنبيه: قد يكون هناك “حرقًا” لبعض الأحداث.. لذا يفضل أن تشاهد الفيلم أولًا!

الإخراج

كعادة الأفلام الإيرانية من أمثال فيلم عن إيللي أو الدائرة.. تبدأ الأحداث بمشاهد مشوشة، وتتضح رويدًا رويدًا فكرة الفيلم حتى نصل إلى نهاية مفتوحة، تدعك تفكر في الفيلم من أول لقطة لآخر لقطة من جديد. ولم يختلف فيلم “طعم الكرز” عن ذلك، على الرغم من تركيز المخرج عباس كيارستمى على الحوار الغني والمكثف.


1) مساحة للتأمل

سترى في “طعم الكرز” شُحّ في الأحداث أو عرض دوافع الشخصيات. وكان الفيلم بطيئًا خال من الانفعالات الخارجية المتكلفة.. وكأن كيارستمى آثر بهذا العرض أن يربط المتفرج بالفيلم بطريقة ممتازة، بمعنى أن الفجوات الموجودة في الفيلم سيملؤها المتفرج بتجاربه وبأفكاره عن “الانتحار”.. مما يعطيك مساحةً تأملية لن تجدها في الأفلام التجارية.

هذه المساحة التأمليَّة ستدخلك في مواجهة مُباشرة مع أسباب الانتحار ومنطقيته.. ولم يتبنَ كيارستمى أي وجهة نظر.. بل كان حياديًا تماما، عارضًا أبرز الاعتراضات أمامك. وبذلك، لم يأخذ الفيلم دور الوصايّة الفكريّة أو الأخلاقية أو حتى حثّه من أي زاوية على الانتحار.


2) جميع الاحتمالات ممكنة!

فالجيد في الفيلم أنه يستوعب جميع الاحتمالات والنهايات.. لو أردت أن تشاهده كمأساة تقصُ حياة حياة شخص مكتئب، تمام مناسب! شخص مختل، مناسب.. شخص عقلاني يرفض الحياة، مناسب.. حياة شخص مثلي جنسيا، مناسب.. فكل الاحتمالات قائمة.

حتى النهاية، فنحن لا نعرف هل تناول أقراصه ثم نزل إلى الحفرة؟ أم نزل إلى الحفرة ليجرب هذا الشعور الغريب قبل تنفيذه؟ هل أتى له الرجل العجوز صباحًا؟ ولماذا عاد إليه في مكان عمله؟؟ الفيلم محير من أول نقطة لآخر نقطة.. وبهذه القدرة على التشويش وإرباك المشاهد يستحق المخرج تقديرًا إضافيًا.

لكن من وجهة نظري الشخصية، أنه عاد إلى العجوز في النهاية ليخبره أنه من الممكن ألا ينتحر وقد يكون نائمًا.. ليضع لنا كيارستمى نهاية غير واضحة كالبداية تماما. ولكن بتمثيل بديع ( همایون ارشادی) في مشهد عودته، يظهر أنه كان متلهفًا للعيش أو قلقًا من الموت!


مراجعة فيلم طعم الكرز
بادي أو بديع (همایون ارشادی) من فيلم طعم الكرز

3) حالة مشوشة

من الغريب أن يفتتح الفيلم بشاشة سوداء مكتوب عليها ” بسم الله الرحمن الرحيم”! وهو ما دفعني للتساؤل والحيرة منذ أول لحظة! والجميل في بداية الفيلم أنه يدخلك في منتصف الحالة وأنت لا تعرف عن ماذا يبحث؟ لذلك يستفزك كيارستمى ببساطة لكي تتابع أحداث الفيلم بتركيز أكبر. فقضية الفيلم الأساسية لن تظهر إلا بعد حوالي نصف ساعة! والجق يقال أنني مللت وودت لو أعرف إلى أين يأخذنا المخرج بالضبط؟!

لتعرف أخيرًا طلب الرجل الغريب وهو طلب لا يقل غرابة أبدًا عن بداية الفيلم وشخصياته… ليري الجندي حفرة، ويطلب منه أن ينادي عليه بعد النزول فيها في الساعة السادسة.. إذا أجاب فليساعده في النهوض وإذا لم يجبه فليردم الحفرة ويأخذ الأموال!! إنه رجل يبحث عمن يدفنه!


4) رمزيات الفيلم

هناك رمزيات في الفيلم في غاية من الروعة، مثلا حينما وقف في برج المراقبة مع حارس الأمن.. لينظر إلى سقوط الأتربة والحجارة إلى الأرض بلهفة أو في نداء للخلاص.

من فيلم طعم الكرز

وبرفض جميع مَن يحدثهم ترك مهامهم الأصلية والذهاب معه أو تنفيذ رغبته المجنونة.. فالجندي لا يجرأ على مساعدته أو حتى التفكير في الانتحار، لأنه جبان. وطالب الدين لن ينتحر، نظرًا لتقديسه للحياة وحرمانية الانتحار. والعجوز، كان مثله يريد الانتحار، لكن طعم التوت أنقذه! أي إن حب الحياة أنقذه..

وكأن كيارستمى يبرهن أن الناس لا تمتنع عن الانتحار إلا بسبب الخوف! الخوف من مواجهة الموت (الجبن)، الخوف من العقاب الإلهي (الدين)، الخوف من خسارة الحياة (حب الدنيا).


5) أن تقول كل شيء دون لفت الانتباه!

لم يرد الفيلم الاصطدام بأي معتقد أو فكر بطريقة مباشرة.. وهذا أمر معروف في السينما الإيرانية.. والنهايات المفتوحة دائما ما تكون الخيار الأمثل لغلق فيلم قوي كطعم الكرز دون فرض رأي المخرج على الأحداث.. وقد تكون هذه النهاية الغريبة بسبب عجز كيارستمى عن حل العقدة.. فأراد بقاء الصراع إلى النهاية وما بعدها!

ولم يتعرض كيارستمى أيضًا لتجسيد معاني الحوار الغني! وهي نقطة عملت على تكثيف الفيلم بصورة رهيبة.. مما جعلني أفكر في صراعاتي الشخصية بدلا عن صراعات بطل الفيلم وحل مشاكله.. وهو بذلك، أضاف مساحة لكل مشاهد أن يرى نفسه في الفيلم.. وأن يرى الفيلم في نفسه!


الكتابة

1) حوار غنيّ

طعم الكرز مميز في كتابته، فهو غنيّ جدًا بالحوار الرمزيّ والمباشر أيضًا! لكن ستجد بعض الدروس الدينية والحوارات المتكررة التي لم يقدمها الفيلم بطريقة مختلفة، ربما لأنني أشاهد الفيلم بعد 23 سنة من عرضه! ولكن هذا لا ينفي تدفق المَشاهد والحوار بصورة غير مفتعلة أو متكلفة..


2) أسئلة بلا إجابات

وعلى الرغم من أنه لَمْ تبدو جميع الجمل مقنعة.. وألفتي لبعض الجمل في الفيلم، إلا أن هناك جمل إبداعية ستراها في الاقتباسات. ووقفت حيران أسأل هل عَرْض حياة شخص مجهول يريد الانتحار، يدفعنا لنأخذ الأمر بجدية؟؟ إننا لا نعرف مشكلته، فإذًا لا يمكن حلها..

لكن هرب عباس كيارستومى من هذه التساؤلات بالحوار بقوله أن حل المشكلة خارج إمكانياتنا. إذًا لن يفيدنا أن نعرفها. وكأن كيارستمى يريد صرف نظرنا إلى المعضلة الأساسية هنا، وهي هل وجود الإنسان نعمة أم نقمة؟ ماذا يفعل مَن أراد الرحيل؟؟ هل أصلا الانتحار هو المشكلة أم الوجود؟! تلك الأسئلة القويّة والجريئة المبطنة في الحوار، ستدفعك للتفكير مليًّا قبل أخذ جانب معين من الشخصيّات.. وهذا أمرٌ في قمةِ النجاح!

  أعرف بأن الانتحار أجد الكبائر.. لكن أن تكون حزينا هو ذنب عظيم أيضًا..  من فيلم طعم الكرز
من فيلم طعم الكرز

3) الحوار والشخصيات

تحدثت بشكل مفصل عن تلك النقطة في ” رمزيات الفيلم” .. لكن لا بأس بالتأكيد على أن الحوار يظهر فكرة تعاطي المجتمع مع الانتحار.. متمثلًا في وجهة نظر كل شخصية من الشخصيات الثلاثة التي يطلب منها بديع المساعدة.. الأول المتحاشية والتي تهرب من المشكلة.. الثانية هي التي تصدها الاعتقادات الدينية.. والأخيرة هي التي تنادي بالتقاؤل وتغيير وجهة نظرك.. وقد جاء الحوار خير معبر عن كل وجهة نظر هنا!


4) حيادية التفاصيل

كما قلت سابقًا، الحيادية في الفيلم تطغى على كل شيء. وكانت نقطة قويّة أن يُعرض ويكتب الفيلم بطريقته الغامضة تلك حتى يصرح بديع (الذي لا نعرف عنه إلا اسمه حتى دوافعه إلى الانتحار تبقى مجهولة إلى النهاية) برغبته في الانتحار إلى الجندي.. لكن بدايةً من الطالب تبدأ آرائه تتضح لك بشكل صريح .. فسترى أنه يعد الانتحار قيمة أخلاقية لأنه سيمتنع عن إيذاء نفسه! أو إيذاء عائلته وأصدقاءه… (كأن هذا الأمر يختلف بالانتحار مثلا؟! نختاج أن نفكر هنا بشكل سليم ونحاول حصر الاحتمالات).

لذلك الحوار مكثف وغنيّ بالتفاصيل.. وكتابة الفيلم جيدة جدًا ومشوقة.. ولأن كيارستمى هو المخرج والكاتب فقد استطاع التعبير عن فكرته بوضوح وببراعة منقطة النظير.


المونتاج والمكان

مونتاج الفيلم بسيط وخالي تماما من التعقيد الحديث. ليس هناك أي تكلف أو مبالغة في الانتقالات أو الإضاءة. وإضاءة الفيلم مناسبة جدًا للحالة النفسيّة.

لكن اختيار المكان ظل هاجسًا لا يفارقني طيلة الفيلم، لماذا اختار بديع حفرته في ذلك المكان الذي لا يبدو أنه خالي من الناس تماما؟ وتدور حوله أعمال بناء كثيرة وحراسة؟! ربما كان تعبيرًا من المخرج كيارستمى على التغيرات الحياتية التي تحدث في إيران عموما لتكون دلالة على تغير الحياة وعدم ثبوتها على شكل واحد على الرغم من الأتربة المنتشرة في كل مكان.. فالناس ما زالت تحب الحاة وتبني المزيد!

طعم الكرز - taste of cherry
طعم الكرز – taste of cherry

الموسيقى التصويرية

لم يكن في طعم الكرز موسيقى تصويرية (باستثناء خاتمة الأسماء). وترافقت مع كل المشاهد الأصوات الطبيعية لها.. صوت محرك السيارة، صوت الأطفال، صوت آلات الحفر، صوت الرعد.. فقط! بانسيابية تامة وبتدفق غير مبالغ فيه (تغطي تلك الأصوات على حوارات الممثلين في بعض اللحظات).

بمعنى، أنه ليس هناك أي محاولة لفرض حالة نفسيّة معينة عليك من خلال إضفاء تأثير موسيقي خارجي. مما يعطيك انطباع بأن هذا الفيلم لا يتكلف في إظهار أو توكيد انفعالات ممثليه. وغياب الموسيقى لم يجعل الفيلم ممل أبدًا، بل ناسب غيابها التأمل المطلوب لمشاهدة الفيلم.

والأغنية التي ظهرت بشكل سريع في طعم الكرز هي أغنية المغني الأفغاني أحمد زَهير “خدا بود يارت/ الله يرافقك” وهي مناسبة لأجواء الفيلم. فهي تتحدث عن الرحيل والانفصال.. وبها جمل قوية منها:

أخاف أنه في اليوم الذي تأتي فيه لرؤيتي

لا ترى أي شيء سوى العشب على قبري

أغنية الله يرافقك لأحمد زهير في فيلم طعم الكرز

التصوير:

هناك شكل خاص ومميز جدًا لفيلم “طعم الكرز”.

1) البداية

بينما نقضي حوالي نصف ساعة في مكان واحد تقريبا وهي السيارة من زوايا ثابتة لا تتنوع.. على الرغم من ذلك ليس هناك ملل بشكل كبير، نظرًا لتغير الأصوات في الخلفية مع مشاهد نافذة السيارة بالإضافة طبعًا إلى الحوار الجيد بين الشخصيات.

بديع (همایون ارشادی) من فيلم طعم الكرز  في سيارته
taste of cherry
بديع (همایون ارشادی) من فيلم طعم الكرز في سيارته

ليختلف مكان وزاوية التصوير في الدقيقة 23، حيث تريك الكاميرا مشهد السيارة التي تسير في طرق ترابية متعرجة من أعلى ( Bird’s-eye view) (والتي سيكثر منها المصور فيما بعد ) مما يجعلك تتجول داخل المشهد مع السيارة في طريقها المتعرج الصحراوي.. مع الاستمرار في الحوار الهادئ والمشوش بين بطل الفيلم بديع والشخصيات التي سيقابلها.

رؤية السيارة من أعلى وهي تجوب الصحراء في رحلة البحث عن شجرة الموت!!
 taste of cherry
رؤية السيارة من أعلى وهي تجوب الصحراء في رحلة البحث عن شجرة الموت!!

2) متعة الحياة لا تظهر إلا في النهاية

يظهر تنوع المشاهد الحقيقي في الدقائق الأخيرة من الفيلم، حيث يدخل الحديقة ويرى صور الأشجار والمباني والغروب والملاعب.. مما يجعلك تقع في حيرة، هل سيغير قراره؟؟ وهل أثر فيه كلام العجوز فعلا؟؟ فهنا الصور مَن تتحدث!


3) خاتمة مدهشة!

ستلاحظ ظهور صوت الرعد حينما يبدأ في تنفيذ خطته.. ومشاهد القمر مع السحب كانت مهيبة.. تظلم الصورة في النهاية ولم يبق ما يظهر منها إلا تقطيعات أضواء البرق مع ملامح البطل الذائبة في نسيج اللا معنى والحيرة.. تبدأ الأمطار في السقوط.. وما زالت الخلفية سوداء.

ثم يظهر المخرج وطاقم التصوير فجأةً يطالبون الجنود بالتوقف كأنهم في فيلم تسجيلي! لكن في هذه المرة، تلاحظ ابتسامات لأول مرة، ظهور العشب والخضرة، موسيقى تصويرية، واستراح الجنود بجوار الشجرة.. تبدو نهاية غير مفهومة ولكنها تعطي بُعدًا نفسيَّا وهي أن الحياة ستستمر.. كأن كيارستمى يقول: نحن انتهينا من تصوير المشهد هنا، لكننا لا نعلم ما الذي حدث على وجه الدقة، وما الذي يمكن أن يحدث! أرجوكم لا تأخذوا الأمر بجدية، لأنه لن يجرؤ أحد أن يفعل مثل “بديع”.. إنه شيء يحدث فقط في الأفلام!

Image result for taste of cherry

إنها نهاية قويّة وفنيّة بامتياز تتوافق مع حالة الحيرة!


التمثيل

1) الشخصية الرئيسية:

تعابير وجه بطل الفيلم بديع (همایون ارشادی) كفيلة بأن تفهم حالته النفسية من بداية الفيلم حتى نهايته وهي نقطة قوة رهيبة.. كل شيء مناسب له.. العلامات السوداء تحت عينه، وجه الجامد، ملامحه الباردة غير الحافلة بشيء.. ويتبين هذا من أول لقطة في مشهد الافتتاح وهو يقود سيارته.

 بطل فيلم طعم الكرز بديع (همایون ارشادی) 
taste of cherry
بطل فيلم طعم الكرز بديع (همایون ارشادی)

وهي شخصية تبدو مشوشة وغامضة كبداية الفيلم تمامًا.. بنظراته غير المفسرة إلى الناس، استجابته للكلام مع الأطفال بصورة أعمق، محاولة مساعدته للغريب الذي كان يتكلم في الهاتف العمومي.. أو طلبه للمساعدة من جامع البلاستيك..

كل ذلك يبدو غريبا تماما ويجعلك تنتقد هذا التشويش وعدم الفهم.. وتتساءل ما قصة هذه البداية الغريبة؟ وما قصة هذا الرجل الأغرب؟؟ والحق يحقال أنني اعتقدت لمرات أنه مثلي الجنس ولكن صرفت فكري عن هذه الخاطرة لأنني أشاهد فيلمًا إيرانيُا!

عمومًا، الرجل لم تكن مشكلته المال.. لأنه كان مستعد لدفع وحل مشاكل الآخرين المالية.. وبتكرار سؤاله عن وحدة الأشخاص الذين قابلهم، أعتقد أنه كان وحيدًا.. أو خائف من الوحدة.. لذلك استطاع همایون ارشادی تجسيد معاني الحيرة التامة متوافقًا مع رؤية المخرج.


2) الشخصيات الأخرى:

وجميع الأدوار مناسبة لشخصيتها.. وتتسم جميعها كذلك بالهدوء (لا أعلم هل هذه طبيعة إيرانية أم أداء تمثيلي لا يحاكي الواقع).. ولكن كل من الشخصيات أوضحت آرائها بصورة كافية وهادئة..

  • الجندي الخجول وتعابير وجهه المضطرب كان أداءة جيدًا..
  • الطالب وإيماءاته كانت دون المستوى ولكن تمثيله كان صادقا.
  • أما عن العجوز فكان أحسنهم، فإيماءاته ونبرات صوته ونغماته أضفت إلى قوة الحوار قوةً داخلية مؤثرة..
العجوز ثالث الشخصيات التي سيقابلها بديع من فيلم طعم الكرز
العجوز ثالث الشخصيات التي سيقابلها بديع

الاقتباسات

“سأخبرك بشي حدث لي.. لقد حدث مباشرة بعدما تزوجت. كان لدينا كل أنواع المشاكل.. وبسبب هذا فقد كنت مستاء لذا قررت إنهاء كل شيء.. وفي صباح يوم ما وقبل الفجر… وضعت حبل في سيارتي.. وقررت أن أقتل نفسي..

اتجهت إلى ميانا، كان هذا في عام 1960م.. حتى وصلت إلى مزارع لشجر التوت.. توقفت هناك وكان الصبح ما زال مظلما.. رميت الحبل على الشجرة لكنه لم يتماسك بها.. حاولت مرة.. مرتين بلا جدوى.. لذا فقد تسلقت الشجرة.. وربطت الحبل بشدة..ثم أحسست بشيء ناعم تحت يدي.. إنه التوت.. التوت حلو ولذيذ.. أكلت واحدة فكانت لذيذة الطعم..ثم ثانية وثالثة..

فجأة لاحظت الشمس وهي تشرق على قمة الجبل.. أشرقت وأضاءت الشمس على الخضرة.. فجأة سمعت الأطفال وهم ذاهبون للمدرسة.. توقفوا لينظروا ثم طلبوا مني هزّ الشجرة.. فسقط التوت وأكلوا.. أحسست بالسعادة ثم جمعت بعض التوت لأخذه إلى البيت.. زوجتي كانت ما تزال نائمة.. وعندما استيقظت، أكلت التوت أيضًا.. واستمتعت به.. تركت قتل نفسي وعدت ومعي التوت.. لقد أنقذ التوت حياتي..

فيلم طعم الكرز

ذهب تركي لرؤية الطبيب فأخبره عندما ألمس جسدي بإصبعي أشعر بالألم.. عندما ألمس رأسي أشعر بالألم..سيقاني.. أشعر بالألم.. بطني.. يدي.. أشعر بالألم.. فقام الطبيب بفحصه، وبعد الفحص أخبره أن جسمك سليم، لكن إصبعك هو المسكور!

أيها العزيز قد تعتقد أنك مريض.. لكن قد يكون ليس هنالك شيء خاطيء سوى وجهة نظرك..


بالطبع الموت حل، ولكن ليس أولا.. ليس في شبابك!!


بعض الأفعال فعلها أسهل من قولها..


“لقد قررت تحرير نفسي من تلك الحياة” لأي سبب؟ هذا قد لا يفيدك معرفته وأنا لا أستطيع التحدث عنه! وأنت لن تفهم! ليس لأنك لن تفهم.. لكنك لن تستطيع أن تحس بما أشعر.. يمكنك أن تتعاطف معي.. وأن تشفق علي لكن أن تشعر بألمي لا.. أعرف بأن الانتحار أجد الكبائر.. لكن أن تكون حزينا هو ذنب عظيم أيضًا.. لأنه عندما تكون حزينا فأنت تؤذي الآخرين.. أليس كذلك.. أليس ذلك ذنب أيضًا؟؟


ما هو الاختلاف بين قتل نفسك وقتل شخص آخر.. قتل نفسك هو قتل!”


– يا له من مكان لطيف!

= إنه ليس سوى الأرض والتراب!

– ألا تعتقد بأن الأرض لطيفة؟؟ الأرض تعطينا كل الأشياء الجيدة!

= لذا فإنه طبقا لما تقول فإن كل الأشياء الجيدة تعود إلى الأرض


لو ذهبت فسأبقى صديقك، ولو بقيت فسأبقى صديقك.. على كل حال.. أنا صديقك المخلص.


الإعلان الترويجي لفيلم “طعم الكرز” Taste of cherry – Trailer

لقراءة المزيد من المراجعات لأكثر الأفلام تأثيرا : يمكنك الاشتراك في النشرة البريدية ليصلك أجدد محتوى حصري.. ومتابعة المدونة على موقع فيسبوك، يوتيوب.. آه، ولن تنسَ قراءة المقالات الجديدة!

9 أفكار عن “مراجعة فيلم طعم الكرز (taste of cherry) || هل الانتحار هو الحل؟”

  1. شكرا على هذه المراجعة لكن نهاية الفيلم مش مفهومة بالنسبه لي وده خلاني محبش الأفلام الإيرانية اللي دايما نهايتها مفتوحة زي ما انت قولت….بس انت وضحت نهاية الفيلم ده فمحتاج أفكر تانى فيه
    ومنتظر منك مراجعات تانية جايز تغير وجهة نظري… شكرا

    1. اعتقد انه لا يمكن فصل مشهد المخرج ومدير التصوير وبطل الفيلم وتصوير الجنود تحت الشجره المخضره وضمن اجواء ربيعيه لا يمكن فصل ذلك عن السياق العام للفيلم بأن هذا الموقع الذي كان من الممكن ان يكون قبرا للبطل قد تحول الى نقطة استراحه جميله …وتلك نظره تفاؤليه عارمه
      والدليل تحرك سيارة الجيب التابعه للبطل في آخر مشهد

      1. مرحبا سفيان..

        وجهة نظرك فيها بعض التأمل.. لأكثر من سببٍ.. ولكن مبدأيًا أنا لم أفصل المشهد الأخير عن الفيلم، بل فسرته بحيرة المخرج لوضع حل نهائي للقضيّة. أما عن النظرة التفاؤلية التي أشرت إليها يا سفيان.. فبالنسبة لي، لم أستشعرها ولا أرى في المشهد الأخير بجنوده أي نوع من التفاؤل إذا أقرينا بأن (بديع) انتحر. فما المبهج إذا مات وصارت تلك النقطة استراحة؟

        أما لو فسرنا تحرك السيارة وهذا المشهد كأنه مشهد تسجيلي للجنود في مكان جميل كان من الممكن أن يكون قبرًا كما أوضحت. فنعم هي نظرة تفاؤلية.
        ولكن الفيلم يحتمل هذا وذاك؟!

  2. Pingback: لماذا السينما المصرية ليست في المستوى العالمي رغم تاريخها؟ || أسباب ضعف السينما المصرية

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: