مراجعة رواية “مذلون مهانون” لدوستويفسكي || أن تعيش الرواية كأنك منها!

لقد قرأت رواية “مذلون مهانون ” تحت تأثير رغبةٍ في أن أقرأ شيئًا لدوستويفسكي، الحق يقال أنني ما تحمست له في بادئ قراءتي، لا سيّما ابتذال الفكرة الأساسية بالنسبة للآن، فالكتاب أشبه بأفلام زمان الكلاسيكية، الأبيض والأسود، تلك الأفلام المصرية غير الناضجة، التي تتحدث عن الحب بين الطبقات، ورغبة الشباب في التمرد علي الموروثات البالية، صرامة الأبوين، غير أن الأمر لا يخلو من دراما الفراق، الوداع، والبكاء، ثم الموت في كثير من النهايات.


تشابه الأفلام القديمة مع رواية "مذلون مهانون "
فاتن حمامة

لكن ما أثار دهشتي وما دفعني للمواصلة هو عرض دوستويفسكي الأكثر من رائع، تتجلى براعته في القدرة على وصف أدق الحالات والانفعالات.. تحليله النفسي الباهر.. الرائع.. المرئي، ذكره للتفاصيل، الكثيرة ولكنها طبيعية.. حقيقية.. إنها رواية تعيش بداخلها، وبعيدًا عن بعض المواقف غير المنطقية نظرًا لعدم واقعيتها (كاعترافات الأمير في المطعم) إلا أن ما وراءها من فكرة تغفر له.

النقد:

نرى اختلافات كثيرة في طريقة عرض دوستويفسكي في “مذلون مهانون” عن رواياته الأخرى، فعلى سبيل المثال في رواية “في قبوي أو في سردابي نرى تحليلا نفسيا، اعتبره البعض أكثر من اللازم، ولكن إذا قرأت هذه الرواية- سترى أيضًا تحليلا نفسيا مفصلًا- ولكنه سيبقى أقل حدةً. وسترى أيضًا بناء جيد لشخصيات الرواية..

بالإضافة إلى سهولة الفكرة العامة وطريقة عرضها، فإذا نظرت إلى “في قبوي” ستغرقك التفاصيل التحليلية وستضطر للتوقف أمام الكلمات للتأمل.. هنا أيضًا ستقف أمام الكلمات ولكن ليس لاستيعاب الجمل ولكن للتخفيف من بعض الصدمات النفسيّة ولكي تستمتع بكآبة “مذلون مهانون”.. فماذا تتوقع من رواية اسمها “مذلون مهانون” غير قبضات قلبٍ متوجع لا يملك إلا الاستمرار.. بأسى.. بقوة.. بقهر؟! ولكنك هنا أمام بوابة من مشاعر إنسانية ورحلةً ستؤلمك، ولكنها ستجعلك-حتمًا- ترى الأمور من بعدها بصورة مختلفة.. ولو قليلًا!

رواية "مذلون مهانون " ومجموعة من مؤلفات دوستويفسكي من المركز الثقافي العربي
مجموعة من مؤلفات دوستويفسكي من المركز الثقافي العربي

عند مقارنة رواية “مذلون مهانون” بأعمال دوستويفسكي الأكثر شهرةً مثل: الإخوة كارامازوف والجريمة والعقاب.. نراها تأتي في مرتبةٍ أدنى كعمل أدبي.. فلقد لاحظت المقدمة الطويلة، والنهاية المقتضبة والسريعة، وعلى الرغم من ذلك.. ما زالت تحتل مكانةً متقدمة -بالنسبة لي- ربما لأنها كانت من الأعمال الأولى التي أقرأها له.. أو لأنني استطعت العيش معها كما لو أنني منها!

كنت أقرأ هذا الكتاب في فترةٍ نفسية روتينية لكنها كانت صعبة، ولجد ما كنت أجد نفسي ممكسًا بالرواية، فرحًا بأنني أقرأ عن مَن هم أبأس مني، من أكثر مني ذُلًا تحت تأثير الحياة، أعتقد أن تلك الغبطة غبطةً يرتضيها القارئ في بعض الأحيان حين يشتد عليه فرط التفكير، أليس كذلك؟! لا أدري!

بعد أن انتهيت من “مذلون مهانون”، سألت نفسي، تري ماذا فعل ” فانيا” بعد رحليهم؟؟ سرعان ما عدت إلي أول سطر من الراوية:

” في الثاني والعشرين من شهر مارس من العام الماضي وقع لي حادث من أغرب ما يقع من الحوادث …”

اقتباسات رواية “مذلون مهانون ” :

من الاقتباسات التي أعجبتني في الرواية:

“إنه للذة عظيمة أن يخلع المرء قناعه فجأة، وأن يسفر عن وجهه لشخص آخر حين يكون في حالة لا يتنازل فيها حتى لأن يشعر بالحياء أمام ذلك الشخص الآخر”.

كلمة أخيرة:


لقد كان إيفان بتروفيتش قويًا بحق حتي يكتب تلك الرواية -علي افتراض واقعية ذلك- لكنني أدرك كيف كان حاله في هذا العام الذي كتب فيه، لقد كانت تلهمه الكتابة العزاء والسلوان عن كل ما فقده، نيللي، رحيل ناتاشا، بُعد أخمنيف وزوجته، كتاباته كانت ملهاه عن الإحساس بالألم في هذا العام ، ولكن ماذا بعد؟
ماذا بعد الانتهاء؟!!

هكذا كان حالي حين انتهت من الرواية، أقلبُ في الصفحات الأخيرة لأتأكد مرة أخري من أنها نهاية،لقد تعلقت بكل بساطة بشخصياتها .. لأجد نفسي أودع هيلين كما أودع الرواية.

تحولت الرواية إلى فيلم يمكنك مشاهدته من هنا:

فيلم مذلون مهانون بترجمة إنجليزية

في النهاية، أخبرني ما رأيك في رواية مذلون مهانون؟ وهل تراها من أعمال دوستويفسكي المظلومة؟!

إقرأ أيضًا لدوستويفسكي:

فكرتين عن“مراجعة رواية “مذلون مهانون” لدوستويفسكي || أن تعيش الرواية كأنك منها!”

  1. Pingback: قراءة الروايات: هل لها فائدة حقًا؟ | 7 فوائد أنت بحاجة إليها ستكتسبها من قراءة الروايات

  2. Pingback: اقتباسات رواية يوتوبيا للكاتب أحمد خالد توفيق | الحياة مستحيلة. | كتب | أفلام | روايات | ahmad's bookmovels

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: