مذاكراتي- اليوم الثاني | أليست إهانة أن ينسحب الأشخاص من حياتك فجأة بينما وعدوك بالبقاء؟

أما الآن، فتتضح لي الأشياء رويدًا رويدًا..

الناس دائما محبطون، حتى لو كانوا أخيارًا. ستتعارض حتمًا مصالحكم في نقطة ما، وستعجز كل الكلمات عن وصف شعور الانسحاب المفاجيء أو التدريجي الذي قد تمر به علاقتك معهم، ستعجز عن وصف ذلك الوهن والحسرة على تضييع كل هذا الوقت والكلام والمجهود على شخص فارق حياتك.

الناس مخيبون للآمال دومًا حتى وإن لم يقصدوا، ربما بسبب انشغالهم، ظروفهم، دوافعهم، أحلامهم، رغباتهم أو أي شيء آخر، وربما لأنهم أشرار يحبون أن يسيطروا على مشاعرك وفور نجاحهم يلوذون بالفرار فخورين بالانتصار عليك.

الناس مخيبون للآمال دومًا، ربما بسبب ضعفهم، ولأنهم يملكون دومًا أملًا في الغد والقادم مما يؤخرهم عن طلب المساعدة أو تقديمها في الوقت المناسب.

فكرت في هذا كله بينما أتأمل سقف غرفتي في الظلام، الأمور تبدو طبيعية من الخارج، كل شيء على ما يرام..

هواء بدايات الصيف منعشًا أكثر من المطلوب.. ويستعد الجميع باستقبال شهر رمضان باهتمام.. تزينت الشوراع.. يتبادل المارة التهاني والمباركات..

راقبت كل هذا بينما أنظر من الشرفة، وحدت ببصري قليلًا نحو السماء ذات النجوم اللامعة التي تشبه فلاتر سنابشات.. كيف يكون في العالم أكثر من ٧ مليارات نسمة، وما زلنا نشعر بالوحدة؟ ولماذا كل شيء يخيب آمالنا؟ لماذا أصلًا هناك آمال وتطلعات؟

فكرت أن مذكراتي هذه قد تجلب الكآبة لبعض القراء، وبصراحة أنا أخجل من تعرية نفسي ومشاعري بكل هذا الوضوح، ويقلقني أن يتأثر أحدهم بكتاباتي وأرهق مزاجه وعقله بأفكار لا شأن له بها..

ولكن لنعتبر هذه المصارحة بمثابة اعتذار عن أي شعور سيء قد تشعر به إذا قرأت كلماتي.. ولأعتبره أيضًا اعتذرًا لنفسي، إذ أنني لم ولن أستطيع الاحتفاظ بمشاعري لنفسي، لقد جربت هذا وانفجرت معبرا عنها بطرق مجنونة غير مسبوقة، وهو ما آلمني أكثر من الإفصاح، وكان عليَّ عند هذه النقطة اختيار الألم الأقل.

مرت حوالي ١٠ أيام من حياتي لم أفعل فيها شيئًا هامًا.. أراكم كل شيء حتى اللحظة الأخيرة، وحينما تأتي.. أحاول تدارك ما يمكن إدراكه بينما أعاتب نفسي كطفل صغير على عدم اهتمامي المسبق بهذه المهام شديدة الأهمية، بل يخيل إليَّ في بعض الأوقات، أن تلك الأمور أهم ما يجب الاعتناء به.

حيران ما بين الكسل والرغبة، وما بين الأمل ومعناه، وما بين الألم وقيمته، وعلى كل، أدرك في أعماقي أنه ما من شيء سيختلف مهما تغير فهمي للأمور، إذ أنه أولًا وأخيرًا يجب علي القيام بنداءات الطبيعة.

غريب أن تشعر بالعجز عن فهم نفسك، حقًا إنه لشيء خطير أن تجد نفسك تفعل ما لا تريد فعله، ولا تدري سبب هذا الانجذاب بين ما لا تريده الآن وبين رغبتك في فعله الآن!

أما عن حالتي النفسية اليوم، فأنا أشعر ببعض الإرهاق، وببعض الأمل، وبالكثير من الألم والتخبط، حيث رأيت اليوم صدفة صورة زميل لي في الكلية توفي منذ شهرين تقريبًا، لقد كان شابًا وسيمًا، يدرس الطب، ولديه آمال وأحلام وأصدقاء ومواقع تواصل اجتماعي.. أقصد أنه كان كالجميع، عاديًا وتعانده الخيبات بينما تفرحه المواساة.

ثم انتقلت ذكرياتي لتذكرني بوالدي، وجدي وجدتي، الذين فراقوا حياتي بينما تركوني أستمر.. تذكرت الماضي، هواء الماضي، أحاسيس الماضي، أحلام الماضي وكل شيء مضى نهائيًا إلا أنه لا يزال محفورًا في ذاكرتي.. وينبش في قلبي ويجرحني.. آه من كل هذه الأفكار العفوية بينما يتحتم على إنسان العصر أن يكون آلة.

عمومًا، أنا شبه سعيد بانقضاء هذه الأيام المملة آملًا أن أجد في الأيام المقبلة- لا شيء أكثر سعادة أو قيمة- بل أمنياتي بسيطة جدًا جدًا.. أن أجد شيئًا يعميني عن التفكير.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: