مذكراتي- اليوم الأول | لا يُمكن لأرواحنا أن تتآلف

قررت اليوم أن أكتب مذكراتي هنا على المدونة لأكثر من سبب، الأول أنني وجدت نفسي أنقطع عن الكتابة تدريجيًا، ونظرًا لأن كتابة المقالات تستغرق وقتًا وجهدًا لست واثقًا من امتلاكي لهما في الوقت الحالي.. قررت أن أستغل حرب الأفكار الدائرة بداخلي وأنشرها هنا.

ولا أعتقد أنها ستجذب اهتمام أحد خاصة أنها ستكون خالية من كل قواعد محركات البحث (SEO)، ولن أُسوق لها بأي شكل على أي موقع.. ولا أعلم تحديدًا لماذا لا أكتفي بكتابتها في ملفات خاصة، لكنني فكرت مع نفسي.. أن الكتابة بينما أفكر في قارئ تخيلي تعطيني المزيد من التأمل والمصارحة.. إنها تجعلني أعتني بالحروف أكثر، وأسعى لتجويد أفكاري حتى يسهل فهمها، وهذا شيء لا بأس باستغلاله حتى ولو لم يكن حقيقيًا.. حتى ولو كنت أنا الوحيد الذي سيقرأ هذه الأسطر.

المهم أنني اليوم أشعر بوحدة قاتلة، ربما تعبير الوحدة القاتلة مبتذل نوعًا ما، لكنني لأول مرة أتأمله جيدًا.

إن الوحدة أنواع عديدة: وحدة موحشة، وحدة بائسة، وحدة عنيفة، وحدة عادية، وحدة مطلوبة، وحدة محبطة، ووحدة قاتلة.. ولكن هل يمكن أن تقتلنا الوحدة فعلًا؟

أحاول التفكير بشكلٍ منطقي، وأقول: نعم، ظللت طوال حياتي أجزم بأن الناس مهما كثروا وحسنوا فهم هامشيون، لكن حينما زاد اتساع الهوة بيني وبينهم، أدركت كم أحتاجهم.. إن الإنسان ليشفق على نفسه من العزلة، وربما الشيطان لم يصبح شيطانًا لو لم يكن وحيدًا.

إن احتياج الإنسان لأن يُرى ويُسمع ويُكتشف عميق ولا نستطيع الفرار منه حتى في أتعس لحظاتنا، وهو ما يدفعني للشعور بالغضب والتخبط إذ أنني لطالما فشلت في التواصل مع الناس بطريقة أشعر فيها بالاكتفاء.. ودائمًا ما أتجاوزهم لشعوري بالزيف والخوف والعجز.

كيف يمكن للمرء ألا يُجن من الوحدة؟ ألا يكسر كل ما هو منطقي ومقبول من أجل ثوان من التواصل العميق والحر والحقيقي؟ كيف يمكن أن نتقبل أنفسنا بلا أناس تفهمنا فهمًا حقيقيًا؟ وهل يُمكن أن يفهمنا أحد حقًا (حقًا)؟؟

في الحقيقة، أنا مرهق.. أكثر من مجرد مرهق، ولديَّ تساؤلات عن القدر والمستقبل والماضي والألم بلا أي أملٍ في الحصول على جواب، وحتى لو نلت جوابًا، فإنني فاقد قدرة تصديقه. نظل نبحث دائمًا عن الشيء التالي، ونفتر بعد مدة لكننا نصل، ثم نولي وجهتنا نحو الهدف التالي والتالي والتالي.. ولكن كيف للمرء أن يشعر بالراحة والسلام في عالم كل ما فيه يتسابق على الانتهاء؟

كتبت احتياجاتي أكثر من 100 مرة، رتبت غرفتي اليوم فقط مرتين، أمسك ملابسي وأغراضي وأفرقها ومن ثم أعيد ترتيبها مرة أخرى دون أي هدف.. أمسح مرآة غرفتي، أنسق كتب المكتبة، وأعد قائمة مهامي التي أحفظها جيدًا.. وأكتفي اليوم- كالأيام السابقة- بهذه المرحلة من الإعداد لعلي أبدأ في التنفيذ في الوقت المناسب.

لكن في داخلي، أدرك جيدًا أنه لا وقت مناسب، وأن كل الأوقات مناسبة أو غير مناسبة، وإنما يرجع القرار لي. ربما فقدت الشغف؟ لكن كيف وأنا ما زلت أتوق لتحقيق أحلامي! ربما كسل وملل؟ كيف أُقر بهذا بينما أتحفز لرؤية الناجحين؟ ربما ضعف ثقة؟ لكنني أومن تمامًا بقدراتي إذا آمنت بما أريد.

الأمر معقد، ويزيده التفكير تعقيدًا.. ربما أنا خائف من أن أصل لما أريده! ربما أخاف من أن يحبطني.. أخاف من إعطاء شغفي ووقتي ومجهودي مع توقعات عالية ثم أصطدم بنتيجة عادية.

كررت اليوم أغنية Change  للانا ديل راي أكثر من 10 مرات، تذكرت الأغنية حينما خطر على بالي بيت من كلماتها تقول فيه:

Lately, I’ve been thinkin’ it’s just someone else’s job to care
Who am I to sympathize when no one gave a damn?

وصدقًا أقول أنني يقلقني اهتمامي، اهتمامي المتزايد بمشاعر الآخرين ومشاعري ومستقبلي وما يمكن أن تكون عليه الحياة لتصير أفضل.. لماذا فعلًا أهتم؟ ولماذا يظهر أنني الوحيد المهتم بينما يتظاهر الجميع بالثبات والانشغال والسعادة والرضا؟

في الحقيقة، وددت لو كان بإمكاني أن أكتب أكثر إلا أنني أشعر بأن كلماتي صارت ثقيلة وتخرج مني بمشقة غير عادية، ترهقني الكتابة الآن أكثر من أي وقت مضى.

فكرتين عن“مذكراتي- اليوم الأول | لا يُمكن لأرواحنا أن تتآلف”

  1. أشعر بك يا أحمد، وأفهم شعورك جيدًا. أواسي دائمًا ذاتي -في مثل هذه الأوقات- بالقول: فترة وستمرّ، ولن نشعر بها وسط 60 عامًا نعيشها على ظهر هذا الكوكب.

    مررت من هنا لأسرّ لك: أنا أهتم.

    1. أقدر كلماتك يا محمد أشد التقدير، وأشكرك على قراءتك.

      لا أعلم هل عدم تركيزنا مع مشاعرنا الداخلية والنظر إليها نظرة بعيدة المدى شيء يفيدنا بصدق أم أنه مجرد تسكين لحظي يضاعف من مفعوله انشغالنا؟

      أيًا ما كان، أسعدتني- حقًا- بتعليقك.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: