رواية في كل أسبوع يوم جمعة || الوجه الآخر للإنترنت أم للحياة؟

تعرفت على رواية «في كل أسبوع يوم جمعة» للكاتب المصري/إبراهيم عبدالمجيد من المسلسل الذي يحمل نفس الاسم. وفي مقالي السابق عن المسلسل، أوضحت كم تختلف الرواية عنه بطريقة رهيبة. وإذا قارنا بين العملين، فمسلسل «في كل أسبوع يوم جمعة» يجب أن يوضع ضمن الأعمال الفنية التي انتصرت ببراعة على مصدرها.

النقد

ملخص سريع لرواية «في كل أسبوع يوم جمعة»:

تحكي الرواية عن (روضة رياض) التي تقوم بإنشاء موقع إلكتروني. لا تقبل فيه أي أعضاء جدد إلا في يوم الجمعة. وسرعان ما يتوافد الكثير من الأعضاء على الموقع ويحكون تفاصيل حياتهم ومشاكلهم اليومية رجالًا ونساءً، من كل الأديان والطبقات الاجتماعية وأغلب الوظائف، بل وحتى الميول الجنسية!

لكن روضة رياض لا تشارك في الموقع، وتكتفي بقبول الأعضاء. وتحاول اصطياد رجال الموقع من إيميل مزيف، ليقتل زوجها الذي يعاني من متلازمة دوان واحد منهم في كل يوم جمعة!

هل أجاد إبراهيم عبدالمجيد تطويع الفكرة؟

بدايةً فكرة الرواية لطيفة، ولكن الكثير من التفاصيل غير واضحة، وكقارئ لم أجد رواية «في كل أسبوع يوم جمعة» مفهومة! ولم أجدها مثيرة أو حتى بها أي أسلوب أدبي جليل! أي لم أستمتع بها ولم تضف لي جديدًا. وعلى الرغم من لطافة الفكرة، إلا أن الكاتب إبراهيم عبدالمجيد لم يستطع تطويعها بشكل فنيّ تستحقها. هي مجرد شذرات من هنا وهناك لكي تخرج لنا عملًا غير مبرر.

وتحاول كفارئ طيلة الوقت أن تسد الفجوات الشنيعة في أبعاد الشخصيات أو فهم دوافعهم. وحتى في بعض المواضع، لا يسمح لك الكاتب بهذا، لأنه يصرّح بكل شيء دون أن يدعك تفكر ولو قليلا. لكن بعيدًا عن كل هذا، المشكلة الحقيقية، هي أن صوت الرواي متداخل جدًا مع أصوات الشخصيات في الرواية.

بما أن رواية «في كل أسبوع يوم جمعة» تدور في موقع إلكتروني، فنحن نعلم أن مشاركات الجميع ستعتمد بشكل أساسي على الكتابة. لكن حينما يكون أسلوب كل الشخصيات واحد تقريبا، ويشبه أسلوبهم أسلوب الراوي أصلا، فنحن أمام سرد ضعيف! حتى استخدام الألفاظ الدالة على كل شخصية مهمش بطريقة ساذجة.

فتجد أن سائق الميكروباص أسلوبه هو نفس أسلوب أستاذ الجامعة، والصحفية أسلوبها مثل أسلوب الطبيبة.. أي أن أسلوب كل شخصية في الكتابة كاد يكون موحدًا. وكلهم قادرون على فهم بعضهم البعض، بل وحتى قبول اختلافتهم وتبرير دوافعهم.. ويكأنهم أشخاص من عالم آخر لا يحاكون الواقع أبدًا.

الحوار في رواية «في كل أسبوع يوم جمعة»

الحوار هو سيد النص.. وكل التفاصيل المكانية والزمانية والنفسية شبه غائبة تقريبا.. وبعض الجمل لا تقدم معنى ولا ضرورة لها. ضف على ذلك، فكرة خلط العامية بالفصحى في الحوار التي لم تكن لذيذة أو مناسبة! وشعرت أنها مفتعلة! وتتساءل طوال الرواية ما الذي يريد الكاتب إيصاله؟ لا تدري.. ما العمق في كتابة نُكَت لا تضحك في حوالي 6 صفحات كاملة؟ لا تدري.

كما أن كل شخصية تتحدث عن الأخرى بتفاصيل لا تعلمها، فمن أين أتوا بتلك التفاصيل؟ لتخرج كل تلك الأمور النص عن منطقيته..

الجنس هو المحرك لكل شيء، الجنس والدم!

وربط الكاتب الغريب والمتعمد بين الجنس والإنترنت سواء في الحوار أو السرد شيء منفر لحد بعيد.. وحتى محاولة تطبيعه بهذا الأسلوب الحر الذي لم يقدم أي قالب منطقي لاحتواءه منفرة أيضا.

يعني، أين يكتب أشخاص عرب بهويتهم الحقيقية منشورات جنسية أو سياسية أو حتى دينية بهذه الحرية؟ يعيشون في القاهرة وجميع حساباتهم ليست مزيفة؟؟ كما يفترض في رواية «في كل أسبوع يوم جمعة»، حتى إن الكاتب كان يرفق رسمة عليها صورتهم ليحاكي تجربة مواقع التواصل الاجتماعي اليوم.

وبين الجنس والدم علاقة غريبة تظهر في الرواية.. ولكن للأسف غير واضحة، ما الذي يحاول الكاتب قوله؟

لمَ لا تشترك في القائمة البريدية للمدونة ليصلك أجدد محتوى حصري خاص بالسينما والأدب؟ ولا تقلق أنا لا أصطاد ضحايا.. لا يوم الجمعة، ولا أي يوم آخر! (لكن المثير: أنه سيصلك إشعار بالمقالات الجديدة كل يوم جمعة، فما أجمل يوم الجمعة، حتى إنه يأتي كل أسبوع!)

سقطات كثيرة في «في كل أسبوع يوم جمعة»

  • كان أبطال رواية «في كل أسبوع يوم جمعة» يتبادلون الكلام كثيرا.. لكن هناك انعدام معرفة بطريقة المحادثة، هل هي كتابية؟ أم كلامية؟ لتدرك في منتصف الرواية -نعم في منتصف الرواية- أنها خليطًا بين الاثنين! وبقدر ما يبدو هذا مربكا، فهو غريب أيضًًا.. لأن إبراهيم عبد المجيد حاول إضفاء لمسة مميزة على كل شخصية من خلال بعض الأفكار الخاصة بيها أو حتى اللوازم الكلامية (بعيدًا عن أنه لم ينجح في هذا بصورة كافية) ولكن هذه اللمسة تغيب كليًا بمجرد أن يبدأ الأشخاص في كتابة المنشورات، فكيف تكون رواية كهذه منطقية ؟
  • شيء آخر سيء «في كل أسبوع يوم جمعة» هي عدم وضوح الشخصيات بصورة كافية، فهناك تداخل رهيب في الشخصيات ونسيان أسماءها وتفاصيلها حتى مع التركيز بسبب كثرة كلامهم على أفعالهم، وبُعد الرواية عن المواقف بل محاولة حكي خلاصة تجربة كل واحد فيهم.. كأن الكاتب يريد قول كل شيء.. لكن للأسف، نتج عن هذا فشل في التعبير عن أي شيء!

المزيد من الأخطاء

  • وفكرة وجود أحمد بن علي غير مفسرة حتى لو جادلتني بأن الكاتب أراد جمع كل التيارات الفكرية في مصر تحت راية موقع واحد . فهذا لا يمكن تحقيقه بهذه السطحية المعروضة في الرواية، ولا يمكن قبول شخص كهذا في هذا الموقع الانفتاحي الغريب!
  • ومحاولة إظهار جميع الشخصيات غير مهتمة بالدين ومتفتحة إلا شخص واحد متطرف، كاذبة وغير منطقية.
  • ولو اعترفت بوجود مجهود في رواية «في كل أسبوع يوم جمعة»، فسيكون بسبب العناء في جمع النكت المنثورة بكثرة في الرواية خاصة نهايتها لتتجاوز أكثر من 6 صفحات بلا أي معنى أو سياق مفيد.. ضف على ذلك، أن النكت لا تضحك أحد.. أبدا.. غير بالطبع أبطال شخصياتها!!
  • يعني مثلا ما المضحك أو المفيد في قراءة: (واحد بيسأل واحد شيخ بيقوله هو الإنجليزي حرام، قاله يس!! ثم *ضحك جماعي*) لو ضحكت، فهذه الرواية مثالية بالنسبة لك!
  • لكن احذر هذا مثال بسيط على النكت الأكثر إضحاكا في رواية «في كل أسبوع يوم جمعة».. وأؤكد على امتلاء الرواية بألفاظ +١٨، ونكت خليعة من نكت الشوراع الشعبية. والأبطال كل ما يقومون به.. وكل ردود أفعالهم تتلخص فقط في «ضحك جماعي».

أخطاء أم استسهال؟

تضم رواية «في كل أسبوع يوم جمعة» بعض الأخطاء النحوية والإملائية.. كأن الكاتب لم يراجع العمل بعناية أو كان هناك استسهال في المراجعة.. ما معنى (الذي كنا عرفنا)؟ لماذا لا تكون الذي عرفنا؟ أو ما معنى (كنت أنا أفكر) لماذا لا تكون كنت أفكر؟

وأسماء الشخصيات مضحكة، هل ما زالت أسماء مثل لبيب وبارع شائعة؟؟ وهل لفظ منغول مقبول؟؟ هل كان يصعب عليه ترسيخ لفظ متلازمة دون بدلًا من اللفظ العنصري منغولي؟

الجانب الإيجابي الوحيد لرواية «في كل أسبوع يوم جمعة»

للأمانة ألقت «في كل أسبوع يوم جمعة» الضوء على كثير من تفاصيل حيوات الفقراء في الأحياء الشعبية في القاهرة. بالإضافة إلى تعسف الأنظمة الحاكمة وتسلطها.. وقصت بعض الوقائع الحقيقية وإن كان بشكل موجز وخاطف مثل قضية عماد الكبير الذي أثارت الرأي العام. وقانون الاشتباه، والتوزيع غير العادل للثروات.

واستطاع إبراهيم عبدالمجيد وصف كثير من عالم التيه الجنسي الذي يغرق فيه الشباب ومستخدمي شبكة الإنترنت بأسلوب مناسب على الرغم من أنني رأيته مبالغًا جدا في مواضع معينة. واستغراقه في الواقعية جعله يستخدم كلمات سوقية شعبية للغاية، كما أوضحت.

آخر الكلام

رواية «في كل أسبوع يوم جمعة» رواية سيئة وضعيفة. والمسلسل انتصر عليها واجتازها بقوة. ولا أرى علاقة كبيرة بينهما باستثناء الاسم وقليل من التفاصيل. ولكن الشيء الجيد، هي أنها كانت البذرة للمسلسل وهي ما أعطت للعمل روحه.. وتبقى الرواية تفتقر لمعنى واحد يشمل الكل أو خيط واضح لها.. لتكون بذلك أشبه برسمة سريالية بعض أجزائها منفر جدًا ومربك.

صورة من مسلسل«في كل أسبوع يوم جمعة» المقتبس من الرواية
صورة من مسلسل«في كل أسبوع يوم جمعة» المقتبس من الرواية

اقتباسات رواية «في كل أسبوع يوم جمعة» :


– على صفحات الإنترنت كل الناس أبرياء، إذا اعترفوا بخطاياهم فهم ضحايا، إذا من يصنع الشر في العالم ؟


– ‏عشت طوال حياتي مقتنعة بالأحلام، كيف لا أقتنع وقد عشت عليها؟؟


– ‏الحياة جميلة، أرجوكم لا تتخلوا عنها. وهي جديرة بأن تعاش.


– ‏الزمن صناعة الإنسان، هو الذي يطيله وهو الذي يقصره.. لا يوجد زمن.. وكذلك المكان. لا يوجد غير العدم.

– لا أكتب ديانتي ربما لأني لم أخترها. وربما لأني لا أستطيع أن أختار غيرها. وربما، وإن كنت أستبعد ذلك، لأن كل واحد الآن حريص على إظهار ديانته أمام الآخر. نوع من التحدي الغبي في بلد شوارعها مزبلة. لكني لا أريد أن يستدرجني أحد لما يحدث في الحياة. لا أريد أن أتحرك عن قناعاتي.

  أحمد عبدالوهاب <br>
أحمد عبدالوهاب

طالب طب وصانع محتوى.. أكتب بانتظام على مدونتي Bookmovels التي تهتمُ بتلخيص ومراجعة الكتب والأفلام والروايات.

تنبيه:

الحقوق محفوظة لمدونة Ahmad’s bookmovels.. ولا يحق نسخ النص أو استخدامه بأي شكل من الأشكال دون الرجوع إلى الكاتب.

1 فكرة عن “رواية في كل أسبوع يوم جمعة || الوجه الآخر للإنترنت أم للحياة؟”

  1. Pingback: اقتباسات رواية يوتوبيا | الحياة مستحيلة. | كتب | أفلام | روايات | ahmad's bookmovels

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: