كتاب صوت أبي العلاء

اقتباسات “صوت أبي العلاء” لطه حسين || أف لكِ أيتها الحياة المتقلبة!

يجمع هذا المقال اقتباساتي المفضلة من كتاب “صوت أبي العلاء” لطه حسين. في “صوت أبي العلاء” يحاول طه حسين تفسير أبيات اللزوميات أو لزوم ما لا يلزم للمعريّ.. وهي محاولة ناجحة جدًا في رأيي. حيث عشت مع الكتاب طويلًا. وتعجبتُ حقيقة من فكر أبي العلاء المعريّ الذي سبق زمنه!


– أجدك لا يقعنك ما يتاح لك في هذه الدنيا من حظ! رفِّه عليك، واقصد في أطماعك، ووازن بين ما تُسدي وما يُسدى إليك، فلو قد فعلت لتبينت أنك لا تسدي شيئًا وأن الذي يُسْدى إليك كثير.

إنما كان اتصال النسل عدوى شاعت في الناس كما يُعدي المتثائب جاره.

صوت أبي العلاء
إن الأعلاء إن كانوا ذوي رَشَدٍ.. بما يعانون من داء أطباء
وما شفاك من الأشياء تطلبها.. إلا الألباء لو تُلْقى الألباء
نفر من شرب كأس وهي تتبعنا.. كأننا لمنايانا أحبـــاء

إنما العليل المعنّى طبيب إذا عرف علته، واستقصى حقيقة الداء الذي يعانيه، فاعرف علتك في هذه الحياة.

واللبيب هو الذي يشفي نفسه من الحاجة.

يا ويحنا! إنا لنفر من الموت، وليس لنا ملجأ من الموت، ونحن مع ذلك نمضي في الفرار! وهو مع ذلك يلحق ويلح في اقتفاء آثارنا، كأنما نحن أحباء قد شطت بهم نوى بعيدة، والموت عاشق مُلِح يأبى إلا أن تتصل أسبابه بأسبابنا!

فأنت من أهل الدين بين ماكر خادع، وجاهل غبي!

لقد عظم الشر في هذه الحياة، واشتد حرص الناس عليها، فليس فيهم إلا محب لها ومشغوف بها، حتى جعلهم الحرص كلهم فقراء!

صوت أبي العلاء

نحب العيش بغضا للمنايا.. ونحن بما هوينا الأشقياء.

أفينبغي أن آسى على الشباب؟! أم ينبغي أن أفرح بالشيب؟!

ألا فلتقتسموا تعب الحياة الفانية، كما اقتسمتم راحة الفناء المقيم.

ليس في العالم طريف ولا في الحياة جديد، وإنما العالم والحياة مظاهر يماثل بعضها بعضًا.

لقد حدثنا العقل وصدقه التاريخ بأن الموت لنا غاية، والحِمام لنا نهاية.


نزول كما زال أجدادنا..
ويبقى الزمان على ما ترى!
نهار يضيء وليل يجيء..
ونجم يغور ونجم يُرى!

هذا الجاهل الغافل يغتر بالحياة فيرغب فيها، ويعتقد أن حرصه عليها سيعصمه من فراقها!

حياة تعنينا آلامها، وموت يعذبنا خوفه، فليت ما يؤذينا مضى، وليت ما يخيفنا وقع!


حقق أيها الباحث نظرك في الأمور، وأجِد بحثك عنها واستقصاءك لها، تجد أن غاية ما ينال المرء من حياته إنما هو ثوب يستر جسمه، وقوت يقيم أوده، وراحة تدفع عنه الأسقام والأمراض.

لقد أكثرت لوم الدنيا وأطلت العني عليها، وزعمت أنها لك ظالمة، وما أعرف أنها ظلمتك، إنما أنت الظالم لنفسك!

 نقمت على الدنيا ولا ذنب أسلفت.. 
إليك فأنت الظالم المتكذب!
وهبها فتاة هل عليها جناية؟
بمن هو صبُ في هواها معذب؟

ماذا جنت عليك الدنيا، وبماذا أساءت إليك؟!

كل ذنبها عندك أنها حسناء فاتنة وهيفاء خلابة، يستبيك حسنها ويستصيبك جمالها، فأي ذنب لها في هذا الحسن! وأي جناية لها في كلفك بها وميلك إليها؟!

صوت أبي العلاء

أريحوا أنفسكم من هذا العناء، فإن الموت سيريح بعضكم من بعض، كلكم ميت، وكلكم تارك أصدقاءه وأخلاءه لا يحفلون به ولا يأسفون عليه، وما هي إلا ساعة وداعه ثم يعودون من اللهو واللعب ومن الغيِّ والمجون إلى ما كانوا فيه!

وإنما السعادة ألا نوجد وقد وجدنا، وألا نخلق وقد خلقنا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: